الحاج حسين الشاكري
52
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
بأعمالكم فيها . قال الحسن : أنا أستغفر الله أبداً ، وهي توبتي يا بن رسول الله . قال ( عليه السلام ) : والله ما ينفعكم ، ولكنّ الله يعاقبكم بذمّها على ما لا ذمّ عليها فيه ، أما علمت يا حسن أنّ الله هو المثيب والمعاقب والمجازي بالأعمال عاجلا وآجلا ؟ قلت : بلى يا مولاي . قال ( عليه السلام ) : لا تَعُد ، ولا تجعل للأيّام صُنعاً في حكم الله . قال الحسن : بلى يا مولاي ( 1 ) . لقد كان الإمام ( عليه السلام ) يدعو إلى الإصلاح والإرشاد بمكارم أخلاقه وحسن سيرته وتواضعه وإحسانه ، وقد استطاع ببركة وعظه وإرشاده أن ينقذ جماعة ممّن أغرتهم الدنيا فضاعوا في متاهتها ، فتركوا ما هم فيه وساروا إلى ساحل الأمان ( 2 ) . ولقد أسمع الموعظة والإرشاد حتّى لألدّ أعدائه وهو المتوكّل العباسي ، حين استنشده الشعر ، فأنشده ( عليه السلام ) : باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القللُ القصيدة ( 3 ) ، فجعل المتوكّل يبكي ويُبكي الحاضرين من ندمائه وهو في نشوة السكر والتكبّر والزهو .
--> ( 1 ) تحف العقول : 482 . ( 2 ) راجع بعض الأمثلة على ذلك في معاجزه ( عليه السلام ) ، وتصدّيه لأهل البدع والغلاة والواقفة ، وقد اهتدى بهديه وقال بإمامته زرافة حاجب المتوكّل من دار الخلافة ، وسيأتي ذلك في موقف الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) . ( 3 ) ستأتي في مواقف الحكّام من الإمام ( عليه السلام ) .